top of page

تقرير عن الطاقة الكهربائية في شمال وشرق سوريا

PDFنسخة الـ | Available in ENGLISH



مقدمة.

لا تزال الأزمة في سوريا واحدة من الأزمات الإنسانية الأكثر تعقيداً في العالم اليوم والتي شهدت أعمالاً عدائية مستمرة أودت بحياة مئات الآلالف من الاشخاص و تسببت في واحدة من اسوء أزمات النزوح في عصرنا و تدمير واسع النطاق للبنى التحتية المدنية و الزراعية بما في ذلك المنازل و المدارس و المرافق الصحية و إمدادات المياه و أنظمة الري. وكان لقطاع الطاقة الكهربائية النصيب الاكبر من هذا التدمير الذي شمل محطات تحويل وتوليد الطاقة الكهربائية و خطوط نقل الكهرباء و الشبكات الكهربائية. علماً أن الطاقة الكهربائية في المنطقة هي عماد العمليات الصناعية و الزراعية و الخدمية ويتعلق استقرار الأفراد في عملهم ومنازلهم بشكل وثيق بتوافرها.


إن واقع الكهرباء في سوريا بالعموم وشمال شرقها بالخصوص قد تضرر بشدة منذ عام 2011 حيث أصبحت الكهرباء حلماً للناس و تم الاعتماد على البدائل من المولدات الصناعية التي تعمل على الديزل مما ولّد مشاكل أكثر صعوبة كتأمين المحروقات و قطع الغيار، إضافة إلى إضرارها الكبير بالبيئة. وقد نجمت هذه الأضرار بالدرجة الأولى عن العمليات الإرهابية والاعتداءات مقبل تركيا، حيث تحطمت مراكز توليد الطاقة و التوزيع و أبراج النقل، كما قامت تركيا بقطع المياه عن سد الفرات و هذا ما أخرج عنفات سد الفرات عن الخدمة، واليوم لا يسدّ المتوفر من الطاقة الكهربائية في شمال وشرق سوريا 10 % من حاجات المنطقة خصوصاً بعد ارتفاع الطلب على الكهرباء بسبب النزوح السكاني إلى مناطق الادارة الذاتية و إقامة المنشآت الصناعية التي تعتمد على الكهرباء. أدت هذه الأضرار إلى جانب توقف معظم الآبار الزراعية التي كانت تعمل على الطاقة الكهربائية إلى تدهور الإنتاج الزراعي خصوصاً محصول القمح ونتج عنه نقص حاد في مادة الطحين وبالتالي الخبز اللازم لسكان المنطقة.


على ضوء كل هذه العوامل، يحتاج قطاع الطاقة الكهربائية اليوم إلى تحرّك سريع من أجل تعزيز استقرار الأفراد وقدرتهم على البقاء.


التحديات التي تواجه قطاع الطاقة الكهربائية في شمال شرق سوريا.


فيما يتعلق بالصعوبات التي تواجه قطاع الطاقة الكهربائية، بإمكاننا تمييز نوعين من التحديات وهما:

1. تبين نتيجة النقاشات والحوارات مع المسؤولين في الإدارة الذاتية بأن البنية التحتية لهذا القطاع متهالكة و أن عمرها الافتراضي قد انتهى من حوامل نقل الطاقة (الابر اج و الشبكات) إلى عنفات توليد الطاقة و محطات التوزيع حيث أن الكثير منها قد خرج عن الخدمة فبعضها يحتاج إلى عمليات صيانة والبعض الآخر قد أصبح غير صالح للاستخدام. إن الحصار المفروض مع التحديات الأمنية التي تهدد المنطقة بسبب الجماعات الإرهابية يعيق أي تطوير في قطاع الكهرباء ويطيل من أمد الوضع الكارثي.


2. كان للصراع المسلح الدور الرئيسي في تدمير بالبنية التحتية وزاد تدخل الدول الإقليمية والدولية الوضع سوءا، ففي شمال وشرق سوريا قامت تركيا وحلفاءها المرتزقة من الجيش الوطني السوري بتدمير البنية التحتية لقطاع الكهرباء و تفجير محطات التوزيع و احتلالها مثل محطة مبروكة و بقطع المياه عن سد الفرات، و قد جاء هذا التدخل ضمن الحسابات و التوازنات الدولية للدول المتصارعة ، وحتى الان الجهود المبذولة من قبل التحالف الدولي لم ترتقي الى المستوى الذي يجعله مساهماً حقيقياً لانعاش هذا القطاع .


الإدارة الذاتية وملف الطاقة في ظل الواقع الحالي.

إن الإدارة الذاتية تعمل ضمن المتاح من عمليات إصلاح وصيانة ضمن الإمكانيات المحدودة جداً وبسبب النزوح السكاني إلى إقليم الجزيرة فقد ارتفع الطلب على الكهرباء بشكل كبير جداً، فمثلاً كان احتياج الجزيرة قبل الأزمة250 ميغا واط أما الآن فقد زاد الطلب إلى 700 ميغا واط.والجدير بالذكر أن التوريد لا يعطي أكثر من 10 % من الطاقة المطلوبة، وحتى ضمن هذا المتوفر غالباً ما يحدث أعطال وانقطاع دائم لها وأن هذا المتوفر يتم استخدامه في المشافي ومحطات ضخّ المياه والمراكز الخدمية الحكومية وما تبقى من الاستهلاك فيخضع للتقنين (ساعة خلال 24ساعة).


إن الادارة الذاتية مكبّلة بمجموعة من التحديّات حيث تعمل على تحديث هذا القطاع لكنها مرتبطة بقرارات سياسية ومصالح دول كما أسلفنا سابقاً فقبل الأزمة كان معدل الاستهلاك في منطقة الجزيرة من 650- 700 ميغا / واط. حيث كان يتم توفير الكميّة سابقاً من:

  • محطة التوليد السويدية (عنفات المؤسسة: وهي محطة توليد غازية تحتوي على /5 /عنفات غازية باستطاعة إجمالية بمعدّل / 125/ ميغا واط وهي مربوطة مع الشبكة العامة السورية عبر خط 230 kv وتتبع لوزارة الكهرباء السورية.

  • محطة التوليد السويدية: تحتوي على / 6 / عنفات غازية باستطاعة إجمالية بمعدّل / 90/ ميغا واط وتتبع لوزارة النفط السورية وهذه العنفات تغذي آبار النفط ومعمل الغاز والقرى المربوطة مع خطوط الآبار النفطية ومدينة رميلان العمالية ويتم نقل الفائض إلى الشبكة العامة.

  • يتم تأمين الكمية المتبقية من الطاقة: لإقليم الجزيرة عن طريق خطوط ربط المحافظات على التوتر / 230 kv / إذ يوجد خطوط منها تربط الحسكة مع دير الزور.

ولكن اليوم قدرة محطات التوليد قد تغيرت بشكل كبير حيث:

  • تعمل في محطة التوليد السويدية (عنفات المؤسسة) فقط / ٤ / عنفات باستطاعة إجمالية // ٧٥ // ميغا واط والعنفة رقم /٤ / خارج الخدمة لوجود عطل في دوّار المولدة وهي تحتاج إلى تجهيزات كهربائية وميكانيكية.

  • محطة التوليد السويدية (٦) عنفات تعمل الآن باستطاعة إجمالية وسطية / ٧٥ / ميغا واط يخصص منها / ٤٠ / ميغا واط للآبار ومعمل الغاز ومدينة رميلان والقرى المربوطة مع آبار النفط وهذه العنفات قديمة الصنع منذ العام ١٩٧٠.

  • تم تركيب / ٣ / عنفات غازية في الشدادي من قبل الإدارة الذاتية باستطاعة / ١٥ / ميغا واط لتغطية احتياج آبار النفط في حقول الجبسة والفائض يتم توزيعه في منطقة الشدادي وريفها.

  • يتم توفير كمية من الطاقة بحدود / ٤٠-١٠ / ميغا واط من سدود نهر الفرات (سد الفرات – سد تشرين) عبر خط /٢٣٠ /kvوهذه الكمية متعلقة بغزارة النهر وكمية منسوب المياه. علماً بأنه يوجد ربط كهربائي بين شبكة الجزيرة وباقي المحافظات السورية وبناءً عليه فان إجمالي الطاقة الواردة إلى اقليم الجزيرة هي (١٦٥ ميغا واط). وهذه الكمية لا تغطي احتياج المنطقة من القطاع الخدمي والطبي والمدارس والمراكز الصحية، حيث يوجد حوالي / ٥٠/ مركز طبي غير مزودة بالكهرباء علماً بأنها تحتوي على لقاحات للأطفال ولقاحات فيروس كورونا وغيرها، مما دفع بإتجاه أستخدم مولدات الديزل.

فيما يلي جدول يبين الحالة الفنية لبعض المحطاتوهي جميعها الآن خارج الخدمة وتحتاج إلى اعادة تأهيل وصيانة:

البنية التحتية

تصنيف المحطة

المنطقة المستفيدة

اسم المحطة

خارج الخدمة

20/66/230 kv

الحسكة وريفها

المحطة الرئيسية

خارج الخدمة

66/20 kv

رأس العين وريفها

راس العين

خارج الخدمة

20/66/230 kv

تل حميس وريفها

تل حميس

خارج الخدمة

66/20 kv

الهول وريفها

المره


ويتضح من الجدول السابق أن هناك/ ٧ / محطات خارج الخدمة مما تسبب بضغط على محطات التحويل الأخرى وبالتالي حدوث الأعطال ووصول الكهرباء إلى المشتركين بشكل فني سيء نتيجة هبوط التوتر بشكل كبير وهذا ما يؤدي إلى إتلاف الأجهزة المنزلية للمشتركين والتعطل المستمر لشبكات النقل وقد دفع هذا إلى استخدام البدائل كاستخدام مولدات الديزل حيث بلغ عدد المولدات في إقليم الجزيرة / ٦٨٩ / مولدة باستطاعة 220 kv لكل مولدة وهي تعمل بمعدل / ٨ / ساعات يومية تستهلك خلالها ( ١٨٧و٤٠٨) لتر مازوت يوميا وتكلف سكان إقليم الجزيرة ٦٤٢ – ٦٤٥ دولار امريكي شهريا.


أما بالنسبة للآبار الزراعية التي تعمل على الكهرباء يبلغ تعدادها في إقليم الجزيرة / ١٥٠٠ / بئر زراعي معظمها خارج الخدمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي حيث كان الإنتاج قبل الازمة (٩٧٤,٤٠٣) طن من القمح أما الإنتاج الحالي لا يتجاوز (٣٥٤,٢٣٨) طن وكان لهذا التدهور دور كبير في أزمة القمح والطحين وتالياً أزمة الخبز، حيث تقدّر حاجة إقليم الجزيرة من الطحين / ٧١٠ / طن في حين أن المتوفر حالياً هو / ٥١٠ / طن بعجز يقدر بحوالي / ٢٠٠/ طن يومياً بسبب انقطاع الكهرباء. ويعاني إقليم دير الزور والرقة من المشاكل ذاتها من تخريب لمحطات التوليد والتوزيع وأبراج نقل الطاقة حيث أن الوارد من سد الفرات إلى مدينة الرقة / ٢٠١/ ميغا واط الوارد فقط /٢٠/ ميغا واط بتقنين حوالي ١-٢ ساعة خلال ٢٤ ساعة,كما أن التيار الكهربائي في مدينة دير الزور شبه معدوم .


الطاقة البديلة ( الشمسية– الهوائية ) ومدى الاستدامة.

الطاقة الشمسية: تبيّن من خلال الحوارات والنقاشات التي جرت في المنتدى أنه لايوجد أي دراسة علمية واستراتيجية لاستخدام الطاقة الشمسية أو وضع خطط ودراسات علمية لكيفية استخدام هذه الطاقة بشكل اقتصادي وعلمي. بالإضافة إلى ذلك لا توجد قوانين وأنظمة لعمليات بيع وتركيب ألواح الطاقة ضمن المواصفات الفنية المطلوبة بحيث يكون لها جدوى اقتصادية، حيث اتضح أن الألواح الموجودة في الأسواق تجارية ذات أداء ضعيف ولا تفي بالغرض المطلوب، كما أن الطاقة الشمسية تكلف المستهلك مبالغ مالية كبيرة وليس لها صيانة، و لا تستطيع في المرحلة الراهنة أن تكون بديلاً عن الكهرباء المنتجة من الغاز أو الديزل. وقد اقترح بعض الخبراء في هذا المجال إنشاء محطات توليد للطاقة الشمسية لمجموعات صغيرة من السكان على مستوى بناية أو منشأة أو قرية صغيرة. أما على مستوى المدن الكبيرة فهي غير مجدية في الوضع الحالي .

طاقة الرياح: إن هذا النظام يعمل على سرعة الرياح إذا كانت لا تقل سرعتها عن ١٢ كم / ساعة وهي تحتاج إلى عنفات هوائية عملاقة باهظة التكاليف و صعبة التركيب وتستلزم شركات لصيانتها باستمرار. كما أنها تجربة جديدة ولا يوجد لحد الآن دراسة علمية وافية عن عمل هذا النظام في المنطقة.


من خلال ما تم سرده في هذا التقرير في مجال الطاقة الكهربائية نستطيع أن نستخلص النقاط التالية:

  1. إن مجموع ما يتم توريده من الطاقة إلى شمال شرق سوريا لا يزيد عن ١٠% من الاحتياج الفعلي وهذا مؤشر خطير يهدد استمرارية العيش لدى السكان في المنطقة.

  2. يجب العمل على فصل قطاع الطاقة الكهربائية عن التجاذبات السياسية والإقليمية ومنح أهل المنطقة حقّهم في توفير الكهرباء كما هو منصوص في قوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان.

  3. التدخل السريع من قبل المنظمات الدولية و الدول المانحة والعمل على إصلاح وصيانة محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع في مناطق شمال شرق سوريا والحفاظ عليها من الناحية الأمنية وفق القوانين الدولية .

  4. الضغط على الدولة التركية على إعطاء حق الشعب السوري من حصته من نهر الفرات وفق القوانين والمواثيق الدولية وذلك لتوفير الكهرباء من عنفات سد الفرات .

  5. أن يكون الاستقرار الأمني هو الهدف المنشود لأهل المنطقة والحفاظ على البنية التحتية لقطاع الكهرباء والطاقة من قبل المجتمع الدولي وقوات التحالف والمساعدة على إخراج أهل المنطقة من هذا الظلام وتوفير العيش الكريم لأهلها .

 

مصادر الإحصاءات والأرقام من :

- المجموعة الإحصائية 2011 وزارة الزراعة

- المجموعة الإحصائية 2020 وزارة الزراعة

- المكتب المركزي للإحصاء CBOS تقديرات عام 2011

UN HUMANITARLAN NEED OVER VIEW 2019 -

- عنفات المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء PEEG

- عنفات الشركة السورية للنفط SPC




bottom of page