top of page

الموجة الثالثة من كوفد ١٩ في شمال شرقي سوريا

سوريا | بروكسل | متوفر باللغتين English | العربية

 

ما الجديد؟ في آذار ونيسان تكثر الأحداث والاحتفالات لسكان شمال شرقي سوريا، بعضها سعيد وبعضها تذكير بالتضحيات التي قدموها في الدفاع عن وجودهم وهويتهم، وبعضها يتجاوز الحدود الجغرافية. نوروز، أكيتو، رأس السنة اليزيدية، أو ما يعرف بالأربعاء الأحمر ومناسبات أخرى، تم احياؤها على غرار العام الفائت في ظل انتشار كوفد ١٩ مع اختلاف كبير في شكل وطريقة التعامل مع الجائحة من قبل السلطات المحلية والمجتمع المدني، والمقارنة بين العامين من حيث كيفية التعامل مع الجائحة يعطينا مؤشرات متناقضة، ففي الوقت الذي كان فيه عدد الإصابات بالألاف تم التعامل معها بشكل حازم وفعَّال وعلى قدر كبير من المسؤولية من قبل الجميع وتم فرض إجراءات مشددة ومُنعت الاحتفالات والتجمعات الكبيرة مما ساهم في الحد من انتشار الجائحة، والآن عندما بلغت الإصابات والوفيات بالملايين ومع ارتفاع الوعي بآثار الجائحة لم يتم اتخاذ أي إجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا ، وكانت نتيجته إصابات يومية و وفيات في ظل قطاع صحي متداعي وأزمات اقتصادية خانقة ساهمت المناسبات المذكورة أعلاه في الانتشار السريع لـ كوفد ١٩ ضمن ما يعرف بالموجة الثالثة، وفي ٢٥ نيسان أعلنت الإدارة الذاتية عن تسجيل ٢٥١ اصابة، لصبح إجمالي عدد الحالات ١٥١٧٦ يتضمن (٥٣٠) حالة وفاة في شمال شرق سوريا، كان من الممكن تفادي الزيادة في الأعداد لو استجابت الإدارة الذاتية لدعوة الاختصاصيين الطبيين لفرض إجراءات تحد من التجمعات وتقليل الاحتفالات خلال شهري مارس وأبريل ٢٠٢١. ويبدو أن جميع القطاعات بما في ذلك المجتمع المدني والسكان لم تكن تتوقع هذه الموجة لسنا في صدد تحديد المسؤولية أو مساءلة أي طرف بقدر محاولة تقديم تحليل حول الأسباب والمشاكل التي تعاني منها المحافظات الثلاثة على المستوى الصحي، وعليه استضفنا مجموعة من منظمات المجتمع المدني والعاملين في الشأن العام بلغ عددهم ٤٠ مشارك\ة على منصتنا في Clubhouse من أجل تقديم تحليل كامل ما هو الوضع في ظل الموجة الثالثة؟ ه. م: ناشطة من مدينة القامشلي كانت بداية انتشار فيروس كورونا في المنطقة في آذار من عام ٢٠٢٠، وانتشر نتيجة وصوله من مناطق النظام السوري (دمشق وغيرها) عبر مطار القامشلي الدولي، ومعبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق. بعد انتشار الفيروس وزيادة عدد الإصابات، اتخذت السلطات المحلية قرار الحظر لمدة شهر ونصف، ثم أصبح حظرًا جزئيًا بسبب عدم قدرة السكان على تحمل الأعباء الاقتصادية للإغلاق. استمر الوضع بين الإغلاق والحظر الجزئي على هذا النحو حتى وصلنا إلى مارس ٢٠٢١، عندما بدأت الموجة الثالثة من كوفد ١٩ في ظل غياب الحظر، وقدوم نوروز وأكيتو، والتي كان لها دور في انتشار الفيروس، حيث جاءت هذه الموجة من الكوفد١٩ قوية جدا، حيث يوجد مئات الاصابات يوميا، والوفيات تقترب من ثماني وفيات يوميا. أصبح عمل المنظمات أيضًا على الإنترنت، باستثناء قطاع الإغاثة والقطاع الإنساني قدمت هندرين من خلال أنشطتها وأيضًا من خلال تجربتها مع الإصابة بفيروس كوفد ١٩ وصفًا شاملاً للقطاع الطبي في محافظة الحسكة، حيث يوجد مستشفى (جيان) لمرضى كوفد -١٩ في القامشلي تم افتتاحه في أول ٢٠ في عام ٢٠٢٠ ومجهز تجهيزًا جيدًا إلا أنه يحتاج إلى جهاز PCR. هناك مستشفى آخر لمرضى كوفد ١٩ في مدينة الحسكة، بالإضافة إلى ما سبق، هناك مراكز للهلال الأحمر الكردي، ولديهم خطوط ساخنة تعمل على مدار 24 ساعة، ويقدمون الخدمة حسب الإمكانيات المتاحة لهم، وهي قليلة مقارنة بالحاجة، وجميع خدماتها مجانية بشكل كامل تؤدي وسائل الإعلام واجبها في نشر الوعي وتقديم المعلومات المتعلقة بأعداد الإصابات والوفيات، كما تقدم هيئة الصحة ما لديها من خدمات وهي مقبولة نوعًا ما، بالإضافة إلى أن المنظمات المدنية تقوم بالتوعية وتقدم الكمامات والمعقمات، وأحيانًا الخدمات الإنسانية فارس الذخيرة مدير المشاريع في منظمة بالون من مدينة الرقة الإصابات تتزايد بشكل يومي، والأرقام مرعبة، والوضع صعب، والقطاع الصحي والطبي في المدينة سيء، وقدرات المنظمات المحلية محدودة، وكانت هناك حملات تطوعية شبابية حول توعية الناس بالالتزام بالإجراءات الوقائية. ويرى فارس أن الحظر ليس هو الحل الأفضل وسيكون له تداعيات اقتصادية خاصة في ظل أزمة طوابير الخبز التي بدورها تعزز انتشار الفيروس يوجد مشفى وطني ولكن عدد الأسرة فيه ليس كبير، والمنظمات المدنية تقوم بواجبها، حيث قامت منظمة محلية بتقديم /٢٠/ سرير عناية مركزة، /٣٥/ سرير للاستشفاء، /٧٠/ سرير عزل للحالات المتوسطة، ولكنها توقفت نتيجة توقف التمويل، ويوجد مركز لمنظمة أطباء بلا حدود يحوي مركزها /٢٠/ سريراً للإنعاش والعناية المركزة وهو ضئيل مقارنة مع أعداد سكان المنطقة مرعي رمضان - المدير التنفيذي لجمعية ديرنا من ديرالزور الانتشار أصبح كبيراً في ظل الموجة الثالثة والوضع الطبي سيء وخطير، والإصابات في تزايد والوفيات أكبر من العدد الذي تصرح به هيئة الصحة في الإدارة الذاتية، إضافة إلى ذلك لا يوجد التزام من قبل الأهالي وذلك لعدم توفر الوعي الكافي حول مخاطر الجائحة، كما أن هناك مشكلة كبيرة تسببت في انتشار الوباء في ريف دير الزور شرق نهر الفرات بسبب وجود مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، وهذه المناطق لا تطبق توصيات منظمة الصحة العالمية (العزلة، اتخاذ الإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي، ليس لديهم حظر) وسياسة النظام تجاه الوباء تعتمد على مناعة القطيع. ويدخلون إلى مناطق قسد عبر طرق التهريب، وهذه مشكلة بحد ذاتها، وهذا الأمر يساهم في انتقال الفيروس من وإلى مناطق السيطرة المختلفة يوجد مركز طبي واحد فقط في ديرالزور وهو بدائي (غير مطور) ولا يفي بالغرض، وتقوم المنظمات المحلية بحملات توعية بجهود بسيطة لا تلبي الحاجة. كذلك لا توجد ثقافة صحية بين السكان الذين لا يلتزمون كثيراً بالإجراءات، أما المنظمات الدولية فهي لا تقدم خدمات صحية مناسبة للمنطقة وتعتبر مهملة في واجباتها تجاه ريف دير الزور .يري سير الدين يوسف وهو صحافي مقيم في هولير إن الوضع في منطقتنا في ظل الوباء صعب للغاية، وعلينا أن نراهن على أنفسنا وعلى وعي السكان بالالتزام بإجراءات الوقاية، لكن يجب ألا ننسى تقصير الإدارة الذاتية في حماية المنطقة من الفيروس، لأنه تأخر في فرض حظر كامل، وعليها تحمل مسؤولية هذه الموجة فيما يتعلق بكيفية إدارة الحظر ما هي الاحتياجات؟ خمسة أسباب رئيسية ساهمت في هشاشة القطاع الصحي وإضعاف القدرة على مواجهة فيروس كورونا، وهي (الحرب السورية، قرار إغلاق المعابر الحدودية وإلغاء القرار رقم ٢١٦٥، العقوبات الاقتصادية، تقليص التمويل الدولي، الدور السلبي لمنظمة الصحة العالمية في التعامل مع الجائحة) حتى يومنا هذا، لم يتلق شمال شرقي سوريا لقاحات كوفد-١٩ ولا يوجد حل يلوح في الأفق، والمحافظات الثلاث بحاجة ماسة إلى أجهزة PCR، خاصة في دير الزور، حيث يتم إرسال المسوحات إلى مدينة الحسكة بسبب فقدان المحافظة للأجهزة. وتحتاج المنطقة إلى توفير اسطوانات الأكسجين لكون غالبية السكان يلجأون إلى العلاج في المنزل، بالإضافة إلى تجهيز جميع المستشفيات بالمعدات والمواد اللازمة للتعامل مع الوباء. مثل الملابس الواقية مع القفازات والأقنعة والمعقمات - الأسرة - أقنعة الأكسجين وأقنعة الرش - الطاقة الشمسية لحفظ العينات) وغيرها أما المساعدات التي تقدمها منظمة الصحة العالمية فهي تذهب مباشرة للحكومة السورية، ولا تُمنح المساعدات للإدارة الذاتية لعدم وجود اعتراف رسمي من قبل منظمة الصحة العالمية بالإدارة الذاتية، والمشكلة مع هذا الشكل من التعامل يكمن في الصراع السياسي القائم في سوريا، والذي فرض وجود إدارتين منفصلتين بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية ومناطق الإدارة الذاتية، وهو ما يستوجب التعامل مع الإدارتين بشكل منفصل ومباشر واتفق المشاركون على أن المنظمات في المدن الثلاث شمال شرقي سوريا بحاجة إلى دعم أكبر لمواجهة الفيروس والحد منه، وعلى الهيئات الدولية التحرك بشأن إغلاق المعابر الحدودية التي لا تسمح بمرور مساعدات الأممية إلى شمال شرقي سوريا ما الذي ينبغي فِعلَهُ؟ أولاً: التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن يعمل على أمرين متوازيين. الأول: توفير الاستقرار الأمني ومنع أي استفزازات أو عمليات عسكرية من شأنها أن تقوض جهود مكافحة كوفد-١٩ بحيث يتسنى للقوات العسكرية والأمنية المساهمة في الحد من انتشاره. ثانيًا، يجب أن تعمل بجد لتأمين اللقاحات التي تحتاجها المنطقة، بالإضافة إلى الاحتياجات الطبية الأخرى، للنهوض بالقطاع الصحي ثانيًا: على روسيا الاتحادية إعادة العمل على فتح المعابر الحدودية وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية والطبية التي من شأنها التخفيف من الأزمة الصحية والاقتصادية، والضغط على الحكومة السورية لعدم استخدام اللقاحات التي يمنح لها من قبل منظمة الصحة كورقة مساومة سياسية ثالثًا: على منظمة الصحة العالمية العمل على إيجاد آلية عمل جديدة تراعي الواقع الذي يعيشه السوريون فيما يتعلق بتقديم الدعم للدول الأكثر احتياجًا، ويجب عليها إيصال المساعدات الطبية واللقاحات مباشرة إلى الإدارات المنفصلة لتسهيل وصولها بشكل مباشر إلى السكان رابعًا: على الدول المانحة والأمم المتحدة زيادة مساعداتها الإنسانية والطبية لشمال شرق سوريا لمواجهة الموجة الثالثة من كوفد -١٩ وأيضًا تعزيز صمود السكان في مواجهة الأزمات الاقتصادية التي يعانون منها باعتبارها أمرًا حتميًا. نتيجة تداعيات الحرب السورية وانتشار كوفد -١٩ خامساً: يجب على الإدارة السياسية في شمال شرق سوريا الاستماع إلى رأي المختصين بشأن أفضل طريقة وآليات وإجراءات للتصدي للوباء، وإيجاد حلول أكثر مرونة حفاظاً على الصحة العامة أولاً ثم معالجة الاحتياجات الاقتصادية للسكان







bottom of page