top of page

التمييز وتسييس المساعدات الإنسانية في جندريس، عفرين





صوفي حميدي

ماجستير في العلوم السياسية ( جامعة فريج بروكسل) ودراسات الشرق الأوسط (جامعة لوفان الكاثوليكية ) ، صحفية وباحثة مستقلة



 

لا تتلقى التجمعات السكانية في جنديرس، عفرين، من الأكثر تضرراً من زلزال فبراير 2023 قدراً مناسباً من الإغاثة الإنسانية.


من أجل الوصول إلى فهم أفضل لآلية توزيع المساعدات في أعقاب الزلزال، تحدثت تفن مع عمال الإغاثة في جنديرس، وأجريت المقابلات عبر الهاتف.


وجدت تفن أن هناك فشلاً في الآلية، حيث إن منظمات الإغاثة المحلية مجبرة على تقديم المساعدة للمخيمات التي يعيش فيها في الغالب عوائل عناصر الميليشيات والنازحين داخلياً، بينما يقيم العديد من الأكراد المتضررين في المدينة. وعليه، تحذر تفن من أن المجلس المحلي والفصائل المسلحة في جنديرس كانت وستواصل استغلال آلية توزيع المساعدات لحرمان الأكراد من المساعدات لصالحهم.


هذه الورقة هي جزء من سلسلة أوراق المناصرة التي تنشرها تفن في أعقاب الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا. تستند هذه الأوراق إلى شهادات الشهود في المناطق المتضررة، وتركز على الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للكارثة.


الاحتياجات

ضرب زلزال بقوة 7.8 درجة على مقياس ريختر بلدة جنديرس في شمال غربي سوريا في 6 فبراير 2023. ونتيجة لذلك، تضررت مئات المباني أو انهارت، إضافة إلى جرح وقتل مئات الأشخاص، فيما باتت مئات الأسر بحاجة إلى المساعدة.

يعيش السكان المتضررون الآن إما في مخيمات أقامتها منظمات إغاثية بالقرب من جنديرس، أو في الشارع بجوار منازلهم المدمرة، فيما انتقل آخرون للإقامة مع أسرهم في القرى المجاورة.


ثمة حاجة ماسة للمساعدات، إذ يعاني الناس الفقر أصلاً نتيجة للحرب، وزاد الزلزال من أوضاعهم سوءاً. لا يوجد ما يكفي من الغذاء ولا من فرص العمل ولا من مواد البناء أو المال لإعادة بناء المنازل المتضررة.


موزعي المساعدات

تقوم منظمات محلية مثل بحر، شفق، هدف، إحسان، سيما، بيغ هارت، أو الدفاع المدني السوري بتوزيع المساعدات الإنسانية في المدينة. يتم تقديم المساعدات على شكل نقود أو خيام أو طعام. كما قدمت المساعدات في الأيام الأولى التي أعقبت الزلزال أدوات للعثور على الأشخاص وإنقاذهم من تحت الأنقاض.


لم يكن هناك الكثير من المساعدات الدولية، ولا سيما من الأمم المتحدة. تزعم تقارير إعلامية أن مؤسسة بارزاني الخيرية كانت أول وكالة إغاثة دولية تدخل المدينة. مع ذلك، قال أحد عمال الإغاثة لتفن إن عملية توزيع المساعدات لا تسير بسلاسة.

"كان من المفترض أن أحصل على خيمة لأن اسمي كان مدرجاً في قائمتهم. ولكن لأنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على الخيام، اتصلوا بي واضطررت للحضور. قالوا إن غرباء ادعوا أنهم من المتضررين سرقوا الخيام ولم يتمكنوا من إيقافهم". يقول أحد المتحدثين.


المستفيدون

غالبية أهالي وأقارب عناصر الجماعات المسلحة التابعة للجيش الوطني السوري الذي تدعمهم تركيا ويسيطرون على المدينة، يقال إنهم يعيشون في المخيمات. السكان المحليين، وهم بغالبيتهم من الكرد، يريدون البقاء في المدينة أو في القرى المجاورة.

قال أحد عمال الإغاثة لتفن إن سكان جنديرس "لا يقبلون العيش في المخيمات، لأن لديهم منزلاً هنا ويريدون البقاء". هؤلاء الأشخاص، وفقاً لجميع العاملين في المجال الإنساني، لا يتلقون مساعدات كافية.


"لقد تلقوا المساعدات لكنها لم تكن كافية لهم، فبعض الأسر تتلقى كيسين من الخبز كل يوم. هذا كل شيء."

حصل السكان على مساعدات من أوروبا عن طريق بعض عمال الإغاثة، إلا أنها مبالغ قليلة – من 50 إلى 100 دولار – وتوزيعها غير منظم.


ويقول عمال الإغاثة إنهم يوزعون المبالغ الصغيرة دون علم المجلس المحلي لأنهم إذا أخبروهم بذلك فإن الفصائل العسكرية ستسرقها. في غضون ذلك، يتم تقديم غالبية المساعدات لسكان المخيمات التي أقامتها المنظمات الإغاثية بالتعاون مع المجلس المحلي. وسكان هذه المخيمات هم في الغالب مرتبطون مع الميليشيات المسلحة أو هم نازحون داخلياً قادمين من مدن أخرى مثل حمص وحماة ودمشق.


آلية توزيع المساعدات

عادة ما يوزع عمال الإغاثة المحليون المساعدات بالتعاون مع أعضاء المجالس المحلية من خلال مطالبتهم بقوائم العائلات المحتاجة. يقوم فريق المراقبة بعد ذلك بتأكيد حالة الأسرة لمعرفة ما إذا كانت مؤهلة للحصول على المساعدة.


يقول عمال الإغاثة إنهم ملزمون بتقديم المساعدة للأشخاص المقيمين في المخيمات، بسبب خضوع منظمات الإغاثة المحلية لمعايير التوزيع التي يضعها المانحون، وهم الحكومات في كثير من الأحيان.


ووفقاً لهذه المعايير، فإن الأشخاص الذين نزحوا داخلياً هم الأكثر حاجة، لأنهم نازحون ويفتقرون إلى العمل والسكن وهم إما مصابون أو فقدوا أفراد عائلاتهم في الحرب أو لأنهم في كثير من الأحيان من النساء أو لديهم الكثير من الأطفال.

غير أن النازحين المقيمين في المخيمات نجوا إلى حد كبير من الآثار المدمرة للزلزال مقارنة بالسكان المحليين.


"يشكل النازحون 70 بالمائة من سكان جنديرس، وهم بلا منازل ويقيمون في المخيمات، لذا كان للزلزال تأثير ضئيل على منازلهم. فيما كانت المجتمعات المضيفة من الكرد غالباً، هي الأكثر تأثراً. هناك الكثير من المعلومات الخاطئة عن المخيمات في هذه المدينة. إذ دائماً ما يفترض أن الخيمة التي تراها في مكان قريب مخصصة لكل من يعيش في جينديرس، لكن هذا غير صحيح.


لقد تعاونا مع منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة (IOM) وأبلغناهم مراراً وتكراراً أن بيئة العمل لدينا لا تفي بمعايير المساعدات الخاصة بهم. على سبيل المثال، حجم الأسرة هو أحد متطلباتهم للمساعدة. لكن إذا فهمت عقلية سكان جنديرس، فليس لدى أغلبهم أكثر من ثلاثة أطفال "، قال أحد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم.


استغلال

يقول الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إن المجلس المحلي والفصائل المسلحة على دراية بأن آليات توزيع المساعدات تتم مراقبتها بهذه الطريقة. ونتيجة لذلك، يلجؤون إلى آلية المساعدة هذه لبناء المخيمات وجلب أقارب وأصدقاء عناصر الميليشيات أو تقديم مساعدات إضافية للنازحين، في حين يُحرم المواطنون الكرد في كثير من الأحيان من المساعدات بطريقة تمييزية.


يقول أحد الذين تمت مقابلتهم: "سألنا المجلس المحلي عن كيفية توزيع المساعدات في الأيام الأولى بعد الزلزال. قالوا لنا أن نقيم مخيمات حول جينديرس. أقمنا المخيمات إلا أن الميليشيات المسلحة أخذت عائلاتهم هناك. في الوقت نفسه، استغل النازحون الذين كانوا يعيشون بالفعل في المخيمات بسبب الحرب الفرصة للحصول على مساعدات إضافية ".


يقال إن هذا الاعتقاد يجد جذوره في سياسة الهندسة التمييزية والديموغرافية التي تتبعها القوة المسيطرة الحالية في جينديرس، منذ الغزو التركي 2018. كما يتوافق مع الوضع في الأيام الأولى بعد الزلزال. "كانوا يقولون إن الأكراد حيوانات وأن علينا إخراج أطفالنا بأيدينا. كان هناك تمييز شديد. الدفاع المدني ساعد الجميع، لكن الميليشيات منعتهم من مساعدتنا." قال أحد المتحدثين.


إلى جانب ذلك، يبدو أن هناك عوامل أخرى تعقد توزيع المساعدات بين المستفيدين. يقول أحد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إن "المجلس المحلي غير منظم، رغم أنهم يعملون هنا منذ خمس سنوات. عندما تطلب منهم قائمة بالأشخاص المحتاجين، فليس لديهم الأرقام الصحيحة. غالباً ما تكون نسبة 10 إلى 20 بالمائة من الأسماء مزيفة ".


يتم جمع الأرقام من قبل المتطوعين الذين غالباً ما يكونون عاطلين عن العمل، وفقاً لأحد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم.

"هناك مندوب في كل منطقة ليضع قائمة بأسماء أولئك الذين يقيمون في المنطقة. بدلاً من ذلك، يقوم المندوب بإدراج أسماء إخوته وأصدقائه وعائلته في القائمة، رغم أنهم غير مؤهلين للحصول على المساعدة وفقاً للمعايير. عندما تسألهم لماذا تفعلون ذلك، يجيبون بأنهم لا يتلقون راتباً وعليهم فعل ذلك من أجل توفير لقمة العيش ". بحسب وسائل الإعلام، فإن هذه البضائع تباع أو توزع في كثير من الأحيان بين العائلة والأصدقاء.


خاتمة

حاولت هذه الورقة شرح الوضع الحالي في جنديرس وفضح أوجه القصور والثغرات فيما يتعلق بتوزيع المساعدات الإنسانية في المدينة. تم تسليط الضوء على نقطتين: أولاً، عدم التوافق بين احتياجات السكان على الأرض والمعايير التي تحددها آلية التوزيع الموضوعة دولياً. ثانياً، إساءة استخدام عدم التوافق هذا من قبل القوى الحاكمة على الأرض، وعواقب ذلك على معظم السكان الكرد في المدينة.


كما أشارت الورقة إلى أنه رغم هذه التوجهات، يتجنب بعض العاملين في مجال الإغاثة العمل مع المجلس المحلي ويوزعون المساعدات، التي غالباً ما تكون نقوداً، عن طريق الذهاب مباشرة إلى سكان المدينة.


طبقاً لمن تمت مقابلتهم، لا يزال هناك العديد من القرى في المنطقة التي لم تحصل على أي مساعدة. "أثر الزلزال على العديد من القرى بالإضافة إلى جنديرس. هناك بلدات نائية مدمرة على طول الحدود السورية التركية، لكن لم تتمكن أي منظمة من الوصول إلى تلك المناطق حتى الآن. لأن كل المساعدات تذهب إلى المخيمات في جينديرس". يلتزم عمال الإغاثة بإيجاد حل يتيح زيارة جميع القرى المتضررة وتحديد احتياجاتها وتقديم المساعدات إليها بشكل مناسب.

شكر وتقدير

يود أعضاء فريق تفن شكر جميع من تمت مقابلتهم على مساهمتهم المهمة في هذه الورقة.


bottom of page