top of page

الآزمة الاقتصادية في شمال شرق سوريا بين التحديات وآفاق الحلول الممكنة


سوريا | بروكسل

متوفر باللغات: English | العربية

 

ملخص التقرير:

يتناول هذا التقرير الأوضاع والظروف الاقتصادية التي تشهدها مناطق شمال شرق سوريا في ظل التعقيدات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة بشكل عام وعلى الوجه الخصوص سوريا والمناطق الشمالية الشرقية منها إذ بات الوضع الاقتصادي بكافة جوانبه أحد أبرز التحديات التي يواجها المواطنات\المواطنين في شمال شرق سوريا تزامناً مع تطبيق قانون قيصر والذي وبالرغم من استثناء مناطق شمال شرق سوريا منها فقد ألق القانون بظلاله الاقتصادية بشكل فوري عقب بدء تطبيقه مما زاد من الوضع سوءاً.

وفي هذا الإطار قامت TEVNبعقد جلسة حوارية افتراضية عبر الانترنت مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني العاملة في شمال شرق سوريا، وإقليم كوردستان العراق ودول الاتحاد الأوروبي وقد بلغ عددها 22 منظمة مشاركة وذلك بهدف مناقشة الوضع الاقتصادي الراهن، وقد تمحور الاجتماع حول مجموعة من المحاور المرتبطة بالواقع الاقتصادي، بهدف إيجاد حلول تساعد في التخفيف من أعباء الظروف الاقتصادية والوقوف على الآليات والعوائق والتحديات التي يواجهها الجميع بدءاً من الأعباء التي تقع على الإدارة الذاتية وانتهاءً بالمجتمع المدني، حيث تستند هذه الورقة على مناقشة مجموعة من الركائز الأساسية الخاصة بالوضع الاقتصادي والتي يمكن تلخيصها بالنقاط الآتية.

الوضع الاقتصادي العام في شمال شرق سوريا

الآثار والتبعات قانون قيصر

الادوار ومسؤوليات الإدارة الذاتية في شمال -شرق سوريا

دور منظمات المجتمع المدني في تخفيف الآزمة الاقتصادية

دور المجتمع الدولي بما فيها الأمم المتحدة في معالجة الأزمة الاقتصادية.

بناء على المحاور المذكورة تم التوصل لمجموعة من المخرجات والتوصيات التي من شأنها تلخيص وإبراز الآليات والأسس التي يمكن أن تمارسها الأطراف الفاعلة لتخفيف الآزمة الاقتصادية في شمال شرق سوريا ومنع تفاقمها من وجهة نظر المنظمات المشاركة في الحوار.

الوضع الاقتصادي في شمال وشرق سوريا.

إنَّ تردي الوضع الاقتصادي يعود إلى مجموعة من العوامل المباشرة وغير المباشرة، حيث تشكل الحرب السورية التي طال أمدها ولا تزال مستمرة الى يومنا هذا السبب الرئيسي في انهيار الاقتصاد إذ أدت إلى تدمير البنى التحتية وفقدان العملة السورية “الليرة" قوتها الشرائية بشكل كبير حيث وصل سعر صرف الدولار إلى تاريخ إعداد هذه الورقة الى "2010" ليرة سورية مقابل دولار واحد فقط، وبحسب الآراء فإن هذا الانهيار أدى إلى خلل كبير في القيمة الشرائية و ارتفاع مضاعف للأسعار بالإضافة الى خلل في القيمة الشرائية بين قيمة رواتب الموظفين لدى الإدارة الذاتية والبالغ عددهم حوالي 250 ألف موظف وسعر الصرف في المنطقة.

كما يرى المشاركون أن حرب التحرير ضد داعش ساهمت في اضعاف الاقتصاد في الشمال الشرقي من سوريا وجعلت الكثير من الأموال تُصرف للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، كما أن العمليات العسكرية التركية الأخيرة أدت التي تأزم الوضع الاقتصادي إذ أدت الى انهيار الاستقرار النسبي التي كانت تتمتع بها المنطقة، حيث أن عمليات السرقة والنهب التي قامت بها فصائل الجيش الوطني السوري وخاصة للثروة الزراعية أدت إلى خسائر اقتصادية تقدر بالملايين بالإضافة الى تشريد أكثر من 300 ألف نازح.

أصدر مجلس الأمن القرار 2165 عام 2014 والذي يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر أربع نقاط حدودية، اثنتان منها في تركيا (باب السلام وباب الهوا) وواحدة عبر الأردن (معبر الرمثا) وواحدة عن طريق العراق (معبر اليعربية)، وبعد محاولات عديدة لتجاوز الفيتو الروسي- الصيني، تم التوصل في مساء السبت 11 تموز إلى تبني مشروع قرار ألماني-بلجيكي جددَ بموجبه عمل آلية المساعدة الإنسانية عبر خطوط النزاع والمعابر الحدودية لمدة عام واحد. وسيسمح القرار الأممي بإيصال المساعدات الإنسانية لسكان شمال غرب سوريا عبر معبر واحد فقط هو معبر باب الهوى وبهذا الشكل تم حرمان السكان في الشمال الشرقي وفي الجنوب من وصول المساعدات الإنسانية الطارئة إليهم، حيث ساهم الفيتو الروسي-الصيني المزدوج في زيادة الحصار الاقتصادي على المنطقة وحرمان السكان من وصول مساعدات إليهم وخاصة بعد ظهور كوفيد-19. كما أن أزمة كوفيد-19, أدت الى توقف الكثير من المواطنين عن مزاولة أعمالهم وخاصة عمَّال (المياومين) الذين كانوا يعتمدون في قوتهم على العمل اليومي وليس على دخل شهري ثابت مما ساهم في زيادة نسبة البطالة، ترافقَ معها زيادة في أسعار السلع والمواد الغذائية والطبية بشكل كبير، هؤلاء تضرروا كثيراً نتيجة الحظر الذي فُرض على المنطقة خاصة أنه لم يتم تقديم أي مساعدة للسكان.

هناك أسباب أخرى غير مباشرة ساهمت في زيادة تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية فمثلاً يرى البعض أن الإدارة الذاتية غير مكتملة ولا تستطيع إقامة مشاريع اقتصادية كبيرة ، كما لا يمكنها إقامة علاقات تجارية مباشرة مع دول الجوار والدول الأخرى ولا يتم تقديم مساعدات بشكل مباشر لها ، حيث أن الصراع السياسي بينَ الحكومة السورية والإدارة الذاتية على شراء المحاصيل الزراعية في الشمال الشرقي والفساد الموجود في المؤسسات بشكل عام أدى إلى اضطراب كبير في الأسعار و يرى البعض الاخر أن عدم وجود تضافر جهود كافية من منظمات المجتمع المدني العاملة في المنطقة للتصدي للأزمة ساهمت أيضاً في تقليل فرص النهوض الاقتصادي.

أما قانون قيصر فقد تم تصنيفه حسب الآراء التي نوقشت من الأسباب غير المباشرة في خلق الأزمة الاقتصادية، لكن لا شك أنه ساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة عبرَ انخفاض قيمة العملة السورية مقابل العملات الأجنبية إضافة لارتفاع أسعار السلع وما إلى ذلك من التبعات الأخرى. كل هذه الأسباب والصعوبات التي ذُكرت إذا استمرت طويلاً فسوف تؤدي إلى انهيار الوضع الاقتصادي بشكل كارثي وإلى تفشي الفقر وزيادة البطالة وانتشار الأمراض والعوارض النفسية والاجتماعية في المنطقة.

آثار وتبعات قانون قيصر على شمال شرق سوريا:

على الرغم أن قانون قيصر تم تصنيفه من الأسباب غير المباشرة لتدهور قيمة العملة السورية كما ذكرنا سابقاً، وعلى الرغم من تصريحات الولايات المتحدة الامريكية بأنّ شمال شرق سوريا مستثناة من عقوبات قانون قيصر، إلا أنَّ هذا القانون ترك أُثارً كبيرة سببت في تسارع انهيار العملة السورية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني كما أن مجموعة العوامل والظروف التي سبقت القانون مثل غياب مشاريع ضخمة وقوية وغياب الاستقرار ووقوع شمال شرق سوريا في شبه حصار نتيجة إغلاق المعابر الحدودية فمن المتوقع أن الآثار السلبية سوف تزداد مع مرور الوقت مع غياب آفاق للحل السياسي، وقد نشهد اضطرابات شعبية بعض المشاركون يرون أن تبعات قانون قيصر لن يؤثر بشكل كبير وذلك لكون القانون يستهدف بشكل أساسي جهات التسليح وأدوات الماكينة الحربية"، ولكن لا يبدو الأمر كذلك فهنالك عدة عوامل متشعبة قد تلعب دورها مع تطبيق قانون قيصر، وسوف يؤدي إلى التأثير على كمية المواد المستوردة إلى الداخل السوري وتقييد وتقليل كمية المساعدات المقدمة من قبل المنظمات المدنية أما الفئات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة هم النساء والأطفال وذلك لعدم توفر فرص العمل الجيدة للنساء، وأيضاً فئة النازحين الذين لا يملكون بيوتاً أو أي أملاك قد تكون مصدر رزق لهم، والذين يقطنون داخل المخيمات هم أيضاً سيتضررون بشكل كبير.

دور ومسؤوليات الإدارة الذاتية في شمال -شرق سوريا.

على الرغم من الإدارة الذاتية ليس لديها الإمكانيات الكبيرة لمواجهة آزمة من هذه النوع، وعلى الرغم أنها لا تتحمل مسؤولية مباشرة عن تدهور الوضع الاقتصادي ولكن هذا لا ينفي أنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتقها، فهم أصاحب السلطة السياسية والاقتصادية وخاصة إذا ما علمنا أن هي من تحتكر إدارة الاقتصاد وأيضا الإدارة السياسية والاجتماعية، فهناك مجموعة من التدابير لا يستطيع أحد تنفيذها سوى الإدارة الذاتية والتي من شأنها التخفيف من الأثار الاقتصادية على المواطنين وعلى الرغم من قيام الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا برفع رواتب الموظفين لديها إلا أنه لا زال هناك فجوة كبيرة بين قيمة الراتب بالدولار وبين مستوى الأسعار ومعدلات المعيشة للفرد في شمال شرق سوريا. لذلك يجب إعادة النظر بهذه الزيادة بما يساهم في رفع دخل الفرد وليس عبارة عن زيادة غير مدروسة ويجب أن ترافقها مجموعة من التدابير الاخرى من أجل أن يكون للزيادة تأثير إيجابي أكبر.


كما على الإدارة تغيير بعض الإجراءات الإدارية فمثلا الإدارة الذاتية تتبع نظام القيادة المشتركة في المناصب العليا وهذا غير مفيد من عدة نواحي فهي تؤدي الى بيروقراطية أكبر وتنتج تكاليف إدارية ومالية أعلى كما على الإدارة الذاتية ضبط لجان التموين والحد من احتكار التجار في التلاعب بأسعار السلع ومكافحة الفساد والمحسوبيات في كل المؤسسات والأماكن، وعليها تخفيف الضرائب الجمركية على وسائل النقل والمعابر لتخفيض أسعار السلع بالإضافة إلى إقامة مشاريع كبيرة تحوي احتياجات المنطقة من تأمين مستلزماتها محلياً والتي بدورها سوف تخلق فرص عمل أكثر، وعليها دعم الإنتاج المحلي وخاصة في المجال الزراعي يجب التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وتخفيف القيود على تنفيذ المشاريع وخاصة التنموية، كما يجب ألا ننسى أن منظمات المجتمع المدني سواء المحلية أو الدولية تساهم في ادخال الكثير من الأموال التي من شأنها تحريك الاقتصادي المحلي وتعزيز حركة الشراءأيضاً على الإدارة الذاتية إيجاد حلول في سبيل فتح المعابر الحدودية من أجل دخول المساعدات وإجراء العلاقات التجارية الكبيرة مع دول الجوار والدول الكبرى.

دور منظمات المجتمع المدني في تخفيف الآزمة الاقتصادية:

دون شك أنّ المنظمات المدنية قد تلعب دوراً فعالاً في مواجهة الظروف الاقتصادية و التقليل من نسب البطالة ورفع مستوى القدرة الشرائية مما يؤدي إلى إنعاش وتنشيط الأسواق والحركة التجارية، أيضاً ينبغي أنّ تكون هنالك خطط استجابة فعالة تستهدف الفئات الضعيفة مثل النساء والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والتركيز على إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما يجب العمل على تسخير طاقات النازحين ضمن المخيمات في إقامة المشاريع التي تخدم الوضع المعيشي للنازحين، و يمكن للمنظمات العمل على تعزيز المبادرات المحلية والحشد والمناصرة لمناشدة الجهات المانحة في سبيل توفير الدعم اللازم للمشاريع التنمية، وبرامج سبل العيش والتمكين النساء والشباب اقتصادياً ودعم مشاريع التنمية المستدامة مثل المشاريع الزراعية والثروة الحيوانية والصناعية. كما يجب التركيز على تعزيز الحوكمة داخل المؤسسات المدنية فمن شأن ذلك أن يزيد من فاعليتها وأن يتيح الفرصة للجميع من أجل التساوي في فرص العمل.

دور المجتمع الدولي بما فيها الأمم المتحدة في معالجة الآزمة الاقتصادية:

لا شك أن المجتمع الدولي بكافة هيئاته يستطيع أن يلعب دوراً فاعلاً في تخفيف تبعات قانون قيصر على منطقة شمال شرق سوريا و الآزمة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة من خلال الضغط على الدول التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية حيث دائماً ما كانت روسيا و الصين تستخدم حق النقض ( الفيتو ) وتقف عائقاً أمام فتح المعابر الإنسانية لوصول المساعدات إلى المناطق السورية و على وجه الخصوص فيما يخص شمال شرق سوريا ، ضرورة فتح معبر اليعربية و السماح بحرية الحركة و تبادل البضائع و تسهيل مرور المساعدات الإنسانية ،إن هذا الأمر أعاق جهود المنظمات الدولية في تقديم المساعدات لشعوب المنطقة الأمر الذي زاد من تفاقم الوضع الاقتصادي الذي تزامن أيضاً مع انتشار كورونا كوفيد – 19 كما يجب على التحالف الدولي تقديم و إنشاء مشاريع اقتصادية من شأنها تخفيف البطالة و تأمين فرص العمل و إنعاش المنطقة أما فيما يخص المخيمات التي يتواجد فيها الألاف من النازحين فعلى الأمم المتحدة أن تتخذ خطوات فعالة تجاه أمنهم الغذائي و الصحي و الاجتماعي حيث يقبع آلاف النازحين و اللاجئين في ظروف اقتصادية خانقة.

الحلول والتوصيات.

أولاً: لا يخف على أحد أن الاستقرار الأمني والسياسي سيكون له تأثيرات كبيرة في تحسين الوضع الاقتصادي لذلك يقع على عاتق التحالف الدولي ومجلس الأمن الاستمرار في محاربة الإرهاب وإعادة الاستقرار وإخراج جميع القوات الأجنبية التي تحتل أجزاء من شمال شرق سوريا، كما من شأن استمرار الحوار الكوردي-الكوردي وتضمين وشمول بقية المكونات أن يساهم في تعزيز الاستقرار السياسي والذي قد يشكل خطوة أولية لحل شامل في سوريا وفق القرار 2254.

ثانياً: على مجلس الأمن التوصل إلى اتفاقية من أجل إعادة فتح معبر اليعربية في شمال شرق سوريا وعلى روسيا الاتحادية والصين الكف عن استخدام الفيتو لإبطال الجهود الرامية إلى إعادة فتح المعابر فهناك الملايين من السوريين بحاجة الى مساعدات ماسة، كما أن حليفة روسيا والصين الحكومة السورية غير قادرة على تأمين أي مساعدات لشعبها بل هي من تزيد من معاناتهم وهي السبب الأساس في كل ما يحدث لشعبها.

ثالثاً: على الإدارة الذاتية إعادة تشغيل المنشآت الموجودة وإقامة مشاريع تنمية مستدامة مثل معامل (السكر- الرز-الزيوت) وتفعيل الصناعات المعدنية والدوائية بشكل عام والأعمال التجارية بشكل سلس ومخطط، وعليها أيضا وضع مولدات كهربائية عامة للمدن و وضع سعر يناسب دخل المواطن كون المولدات الآن تابعة للقطاع الخاص وتكاليفها كبيرة بالنسبة للمواطن، وعليها إعادة تشغيل المطاحن وكافة المنشآت المتوقفة عن العمل نتيجة الحرب السورية، وأخيراً يُطلب من الإدارة الذاتية ومنظمات المجتمع المدني التكاتف في سبيل إعادة تأهيل المراكز الطبية وإنشاء نقاط طبية مستحدثة وتزويدها بالمعدات والأدوات اللازمة، إلى جانب تزويد المنطقة بالأجهزة المتطورة تحسباً لمواجهة فايروس كورونا كوفيد – 19.

رابعاً: يجب على منظمات المجتمع المدني المحلية زيادة التنسيق وتعزيز التعاون فيما بينها بهدف توحيد جهودها لتفادي الأزمات والضغط والحشد لإلغاء قرار الفيتو (الروسي- الصيني) وفتح المعابر الحدودية لدخول المساعدات إلى المنطقة، وأن يكون هناك تخطيط وحوكمة استراتيجية، وأيضاً التركيز على مشاريع التنمية وسبل العيش والتمكين.

خامساَ: يمكن لهيئات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية أن تساعد بشكل كبير في تقديم كافة أنواع الدعم للمشاريع والحلول التي تم ذكرها في النقطتين الثالثة والرابعة وأن تكون عامل تحقيق للاستقرار الاقتصادي والسياسي، إذا ما توفرت الإرادة السياسية.




للمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى التواصل مع تفن من خلال البريد الالكتروني. Info@tevnakurdi.org 





Comments


bottom of page